صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4710
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
لَظُلْمٌ عَظِيمٌ هل هي من كلام لقمان أو من كلام المولى - عزّ وجلّ - ؟ والرّاجح أنّها من كلام المولى - عزّ وجلّ - والشّرك باللّه في اعتقاد جلب النّفع ودفع الضّارّ ، وليس الكفر باللّه لأنّه لو كان كفرا لما ذهب بالتّوكّل . والشّريك في تلبية أهل الجاهليّة هو الصّنم ، وذلك قولهم : « لبّيك لا شريك لك إلّا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك » يريدون أنّ الصّنم وما يملكه ويختصّ به من الآلات الّتي تكون عنده وحوله والنّذور الّتي كانوا يتقرّبون بها إليه ملك للّه تعالى . قال ابن منظور ( وبمثل قوله تقول ) : اللّهمّ ، إنّا نسألك صحّة التّوحيد والإخلاص في الإيمان ، انظر إلى هؤلاء لم ينفعهم طوافهم ولا تلبيتهم ولا قولهم عن الصّنم هو لك ، ولا قولهم : تملكه وما ملك ، مع تسميتهم الصّنم شريكا ، بل حبط عملهم بهذه التّسمية ، ولم يصحّ لهم التّوحيد مع الاستثناء ولا نفعتهم معذرتهم بقولهم إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ( الزمر / 3 ) « 1 » . لأنّ المناسب لتسكين إشفاقهم أن يكون خبرا من اللّه تعالى « 2 » ، وقول اللّه تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( النحل / 100 ) معناه : الّذين صاروا مشركين بطاعتهم للشّيطان ، وليس المعنى أنّهم أشركوا بالشّيطان وآمنوا باللّه ، ولكن عبدوا اللّه وعبدوا معه الشّيطان ، وصاروا بذلك مشركين ، وقال الطّبريّ : المعنى : الّذين هم باللّه مشركون أي أنّ الهاء ضمير عائد إلى المولى - عزّ وجلّ - وعن مجاهد قال : يعدلون بربّ العالمين ، وقيل : عدلوا إبليس بربّهم فإنّهم باللّه مشركون « 3 » . وقال القرطبيّ : روي عن بعضهم « به » أي بالشّيطان . والمعنى : الّذين هم من أجله مشركون ( أي أنّ الباء للسّببيّة ) ، يقال : كفرت بهذه الكلمة أي أهلها ، وصار فلان بك عالما ، أي والّذي تولّى الشّيطان هو بذلك مشرك باللّه « 4 » ، وجاء في الحديث الشّريف : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » حيث جعل ما لا يحلف به محلوفا به كاسم اللّه الّذي يكون به القسم ، وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « الطّيرة شرك » ولكنّ اللّه يذهبه بالتّوكّل » قال ابن الأثير : جعل التّطيّر شركا . الشرك اصطلاحا : وقال المناويّ : الشّرك إمّا أكبر ، وهو إثبات الشّريك للّه تعالى ، أو أصغر وهو مراعاة غير اللّه في بعض الأمور « 5 » . أقسام الشرك : قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : الشّرك نوعان : أكبر وأصغر . فالشّرك الأكبر : لا يغفره اللّه إلّا بالتّوبة منه : وهو أن يتّخذ من دون اللّه ندّا ، يحبّه كما يحبّ اللّه . وهو الشّرك الّذي تضمّن تسوية آلهة المشركين بربّ
--> ( 1 ) لسان العرب ( 10 / 448 - 450 ) ، وانظر : تاج العروس ( 148 - 150 ) ، والنهاية ( 2 / 46 ) . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 14 / 43 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 7 / 646 ) . ( 4 ) تفسير القرطبي ( 10 / 116 ) . ( 5 ) التوقيف ( 203 ) .